الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

482

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الهمزة « 1 » ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) : وهو الذي يطعن على الناس . بلغنا أنّها نزلت في الأخنس بن شريق « 2 » . وقد نهي عن ذلك المؤمنون . ذكروا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذكر في حديث ليلة أسري به قال : مررت بأقوام تقطع لحومهم بدمائهم ، ويضفزونها ولهم جؤار ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الهمّازون اللمّازون « 3 » ؛ ثمّ تلا هذه الآية : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [ الحجرات : 12 ] . قال عزّ وجلّ : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ( 2 ) : أي وأحصى عدده . وهي تقرأ على وجهين : بالتثقيل والتخفيف . فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول : أحصى عدده ، ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : أعدّه . يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) : أي يحسب أنّه يخلد فيه حياته . كقول أحد الرجلين الكافر منهما لصاحبه في سورة الكهف : ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) [ الكهف : 35 ] أي : أخلد فيها حتّى الموت . والكافر يقرّ بالموت ويجحد البعث . قال : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) : أي ليرمينّ به في الحطمة ، وهي اسم من أسماء جهنّم ، وجهنّم كلّها حطمة ، تأكل لحومهم وتحطم عظامهم ، تأكلهم وتأكل كلّ شيء منهم إلّا الفؤاد ، فتطبخ الفؤاد ، ثمّ يجدّد خلقهم . ثمّ تأكلهم أيضا ، حتّى تنتهي إلى الفؤاد . قال : وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) أي تأكل كلّ شيء منهم حتّى تنتهي إلى الفؤاد فتطبخ الفؤاد .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « تفسير سورة ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ » . ( 2 ) هو الأخنس بن شريق الثقفيّ . كان حليفا لبني زهرة ، فخنس بهم ، أي تأخّر وانقبض يوم بدر ، فلم يشهد بدرا من بني زهرة أحد ، ولم يثبت للأخنس هذا إسلام . انظر : ابن دريد ، الاشتقاق ، ص 304 - 305 . ( 3 ) انظر ما سلف ج 2 ، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء .